مجموعة مؤلفين ( اعداد : التسخيري )
100
رجالات التقريب
تختلط عليكم التصورات وكونوا على حذر « ، وضرب له أمثلة قريبة في هذا الصدد ، فذكره بالمجاهد عبد الحسين شرف الدين الموسوي الذي حارب الفرنسيين ، وبقائد ثورة العشرين الشيخ محمد تقي الشيرازي ، وغيرهما من المراجع الذين ضربوا أروع الأمثلة في ميادين الجهاد ، ثم تحدث الامام عن المظالم التي إقترفها حزب البعث بحق الشعب العراقي ، وسرد له نماذج منها ، وأخيراً خرج زيد حيدر من بيت السيد الصدر وقد خاب ظنه بما كان يتوقعه من لقائه بالسيد المجاهد الجليل « ، وتوالت بعد ذلك المحن على الحركة الإسلامية في العراق ( كما نرصد في المحور الثاني ) وتعرضت قياداتها للاغتيال مثل عبد الصاحب دخيل والشيخ عارف البصري عماد الدين التبريزي السيد نوري طعمة السيد عزي الدين القبانجي السيد حسين جلوخان . وبعد نجاح الثورة الإسلامية في إيران انتعشت النفوس وانبعثت الآمال من جديد ، وقوي العزم في الحركة الإسلامية في العراق ، رغم كل محاولات التصفية التي مورست في حق أعضائها من منتسبي حزب الدعوة ، فالشعب العراقي مر بصراع رهيب مع السلطة التكريتية وصلت إلى الصدام المسلح في انتفاضة الأربعين التي قادها رجال الحوزة من العلماء وجمهورهم من أهل العراق يوم كان الامام الخميني في أرض العراق يخطط للثورة العارمة على دولة الشاه ونظامه المستبد . لذلك اتجهت الجماهير إلى قائدها السيد الصدر الذي عاش الحالة الحسينية وآفاقها الجهادية منذ بداية حياته ، فقال كلمته وأعلن عن الموقف الذي يفرضه الاسلام على أبنائه وإن أدى ذلك فيما بعد إلى فقدانه للحياة ، قالها دون تردد أو تفكير أو خوف ، مؤيدا الثورة الإسلامية في إيران ، وأرسل برقية تهنئة إلى الامام الخميني عند انتصار الثورة ، في الوقت الذي يعلم فيه ان السلطات البعثية تعد عليه أنفاسه وتضيق عليه الخناق ، خشية تكرار الثورة الإسلامية في العراق بقيادة المرجعية الدينية . وقد سألته السلطة عن موقفه هذا ، وكيف يرسل برقية للامام الخميني قبل اعلان الموقف الرسمي للحكومة البعثية . . فأجابهم ما مضمونه انه يمارس دوره الشرعي ، وينطلق من حكم الاسلام في ذلك . . إضافة إلى أنه غير خاضع لقرارات الحكومة ، بل هو قائد للأمة يعبر عن رأيها ، الأمر الذي أدى إلى توتر الأوضاع بينه وبين النظام البعثي مما دفعهم لاغتياله في النهاية . ب - على المستوى الفكري : هذا ولقد بدأ الشهيد الصدر تصوره النظري للرؤية وللنظرية السياسية انطلاقاً من عدة نقاط فقهية وعملية نذكر منها : 1 - الاستفادة من آية الشورى ( وأمرهم شورى بينهم ) ( الشورى 38 ) للدلالة على امكان إقامة الحكم الاسلامي على قاعدة الشورى ، باعتبار ان الحكم وإقامة الدولة يمثلان أمرا مهما من أمور المسلمين ، ولا يمكن تجاهله في مجتمعهم ، لأن التجاهل يؤدي إلى تهديد أصل الدين ، بالإضافة إلى سيطرة الكفار وعقائدهم على المجتمع الاسلامي ، ولابد من الالتزام بحكم الأكثرية